يستعد الاتحاد الأوروبي لتخزين المواد الخام الهامة كجزء من استراتيجية أوسع لحماية اقتصاده وبنيته التحتية من المخاطر الجيوسياسية المتزايدة. ووفقًا لمسودة وثيقة صادرة عن المفوضية الأوروبية، والتي أوردتها إحدى وسائل الإعلام البارزة، تهدف هذه الخطوة إلى الحد من تعرض الاتحاد الأوروبي للاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية، لا سيما تلك المرتبطة بالمعادن الضرورية لإنتاج الطاقة والدفاع.

وتحذر مسودة الوثيقة من أن الاتحاد الأوروبي يواجه تهديدات محيطة متزايدة التعقيد والتدهور تتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك الصراعات، وآثار تغير المناخ المتزايدة، والتدهور البيئي، وتهديدات مختلطة وإلكترونية. واستجابةً لذلك، توصي المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء بتنسيق الجهود لإنشاء احتياطيات من السلع والمواد الأساسية، والتي قد تشمل الغذاء والأدوية والوقود النووي.
وتؤكد المسودة على أهمية بناء مخزونات على مستوى الاتحاد الأوروبي من مواد محددة ضرورية للصمود الاستراتيجي للتكتل، والتي تتضمن مواد مثل العناصر الأرضية النادرة والمغناطيس الدائم، والتي تلعب دورًا حاسمًا في إنتاج تقنيات الطاقة النظيفة والمعدات الدفاعية والإلكترونيات المتقدمة. وتؤكد الوثيقة على الحاجة إلى إمدادات احتياطية من وحدات إصلاح الكابلات، المصممة لتمكين الاستعادة السريعة لشبكات الطاقة أو الكابلات الضوئية في حالة حدوث أعطال.
المفوضية الأوروبية تحذر من المخاطر الجيوسياسية على الموارد
تأتي هذه المبادرة في أعقاب تقرير صدر بتكليف من الاتحاد الأوروبي في أكتوبر الماضي، تحت إشراف الرئيس الفنلندي السابق ساولي نينيستو. وقد أكد التقرير على الحاجة إلى نهج أكثر تنسيقًا للأمن الأوروبي والتأهب للأزمات، واصفًا الأمن بأنه ”صالح عام“ يتطلب مسؤولية جماعية. وحثّ نينيستو مؤسسات الاتحاد الأوروبي على وضع أهداف واضحة للتخزين لضمان الحد الأدنى من مستويات التأهب في مختلف سيناريوهات الأزمات، بما في ذلك النزاعات المسلحة وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
وسبق للمفوضية الأوروبية أن اتخذت خطوات لزيادة الوعي العام بشأن الاستعداد للأزمات. ففي مارس، أصدرت إرشادات تشجع مواطني الاتحاد الأوروبي على تخزين الإمدادات الأساسية في المنزل بما يكفيهم لمدة 72 ساعة على الأقل في حالة حدوث أزمة كبيرة. وتُعد مبادرة التخزين الأخيرة جزءًا من استراتيجية الاتحاد الأوروبي الأوسع نطاقًا لتعزيز أمنه الاقتصادي وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين للحصول على الموارد الأساسية.
وقد أبرزت الأحداث العالمية الأخيرة، بما في ذلك تعطل سلسلة التوريد خلال جائحة كورونا والتداعيات الجيوسياسية الناجمة عن الصراعات مثل الحرب في أوكرانيا، اعتماد الاتحاد الأوروبي على الواردات من المواد الأساسية. وفيما لا تزال المسودة قيد المناقشة، إلا أنها تعكس الاعتراف المتزايد بين صانعي السياسات في الاتحاد الأوروبي بالحاجة إلى تعزيز الاستقلالية الاستراتيجية للمنطقة ومرونتها في بيئة عالمية غير مستقرة بشكل متزايد.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير